الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

7

هداية المسترشدين

الذريعة والغنية ، وذكر أنه يظهر من الأخير أنها مشتركة بين التحريم والتهديد والتوبيخ . قلت : الذي يظهر من السيد في الذريعة أن صيغة لا تفعل ليست مخصوصة بالنهي لورودها في التهديد أيضا كقول المولى لعبده " لا تطعني ولا تفعل ما آمرك به " فليس عنده للنهي صيغة تخصه ، فظاهره كون الصيغة حقيقة في صورة إرادة التحريم وغيره ، بل وفي التهديد أيضا ، وقد نص هناك باشتراك الصيغة بين الأمر والإباحة وقد نص في المقام أيضا بأن الكلام في أنه لا صيغة للنهي تخصه كالأمر ، فلا وجه لإعادته ، وذهب في مبحث الأمر إلى أن صيغة الأمر يفيد كون الآمر مريدا لفعل المأمور به . وظاهر كلامه دلالتها على ذلك بالوضع فقد يراد به الوجوب وقد يراد به الندب إما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي ، وقد نص هنا أيضا بدلالة النهي على كون الناهي كارها للمنهي عنه ، فيكون صيغة النهي دالة عليه وضعا ، على حسب ما ذكر في الأمر ، لتنظيره بين المقامين فيفترق الحال عند السيد بين مطلق افعل ولا تفعل وبين صيغة الأمر والنهي ، والأولان لا يخصان طلب الفعل أو الترك ، والأخيرتان تخصان به إما على سبيل الاشتراك اللفظي أو المعنوي بين الوجوب والندب والتحريم والكراهة ، حسب ما مر الكلام فيه في الأوامر ، لكنه نص في المقام بأن نهيه تعالى يفيد وجوب الترك وإن لم يكن أمره مفيدا لوجوب الفعل ، لأجل أنه يقتضي قبح الفعل ، والقبيح يجب أن لا يفعل . وظاهر كلامه هذا يفيد دلالة نواهي الشرع على التحريم ، مع قطع النظر عما ذكر لحمل أوامر الشرع على الوجوب من جهة حمل الصحابة والتابعين وإجماع الشيعة عليه ، حسب ما ذكره فهو أيضا يقول بتعين حمل نواهي الشرع على التحريم ، بل حملها على ذلك أولى من حمل أوامره على الوجوب ، لاستناده في ذلك إلى قيام الدليل عليه من الخارج بخلاف المقام كما عرفت . فالظاهر أن مختار السيد في المقام كمختاره في الأمر إلا أنه يقول بكون